ما حكم الزوجة التي تفضل أهلها على أهل زوجها؟

في الحياة الزوجية، يُبنى الاستقرار على التوازن والعدل والاحترام المتبادل بين الطرفين، ويشمل ذلك العـ,ـلاقة مع أهل كل من الزوج والزوجة. غير أن بعض الزوجات قد يُظهرن ميلاً مفرطًا لأهلهن على حساب أهل الزوج، مما يثير تساؤلات حول الحكم الشرعي لهذا التصرف، وآثـ,ـاره على الحياة الزوجـ,ـية.
أولًا: موقف الإسلام من العـ,ـلاقة بين الزوجة وأهل زوجها
الإسلام لم يُوجب على الزوجة بر أهل زوجها كما أوجب على الزوج بر أهل زوجته، لكنه حث على الإحسان، والتعامل بالأدب، والمعروف. وقد قال الله تعالى:
“وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” [البقرة: 83].
فالزوجة الصالحة تتعامل مع أهل زوجها باللين والتقدير، لا طلبًا لرضاهم فقط، بل حبًا في زوجها وسعيًا للحفاظ على الاستقرار الأسري.
ثانيًا: هل يجوز للزوجة تفضيل أهلها على أهل زوجها؟
من حيث المشـ,ـاعر والعـ,ـاطفة الفطرية، من الطبيعي أن تميل الزوجة لأهلها، فهم موطنها الأول ومصدر حبها وتربيتها. لكن المشكلة تظهر إذا تحول هذا الميل إلى تمييز ظالم أو سـ,ـلوك يـ,ـؤذي الزوج.
إن فضّلت الزوجة أهلها:
من حيث التقدير والمعاملة: دون سبب سوى التحيّز، فهذا خلل في الحكمة والعدل، وإن لم يكن معصية بحد ذاته، لكنه يُعد سلوكًا غير حسن شرعًا.
مع إهـ,ـانة أو إهمال أهل الزوج أو التقليل منهم، فهذا محرم شرعًا لأنه يدخل في باب الإساءة وقـ,ـطع صلة الرحم، وقد قال النبي ﷺ:
“ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا”.
ثالثًا: الآثـ,ـار السـ,ـلبية لهذا التفضيل
إفساد العـ,ـلاقة بين الزوجين، وشعور الزوج بعدم احترام زوجته له ولمحيطه.
زرع الكراهية والبغضاء بين الأسرتين.
هدم مبدأ العدل، الذي هو من أهم أسس بناء الأسرة.
تحطيم صورة الزوجة الصالحة في عين زوجها، إذا بدت متحيزة وغير ناضجة.
رابعًا: كيف تحقق الزوجة التوازن؟
تحب أهلها وتبرهم، لكن دون ظلم أو إساءة لأهل زوجها.
تُظهر الاحترام واللطف لأهل الزوج، حتى لو لم يكن بينهم وُدّ قوي.
تراعي مشاعر الزوج في طريقة تعاملها مع أهله.
تسعى لأن تكون سببًا في توطيد العلاقة بين الأسرتين، لا في زرع التفرقة.
خلاصة الحكم:
الزوجة التي تُظهر تفضيلًا غير مبرر لأهلها على أهل زوجها مع إهمال أو إساءة، تكون قد ارتكبت فعلًا مذمومًا شرعًا يخالف حسن العشرة ومكارم الأخلاق، وقد يتسبب في إفـ,ـساد بيتها.
أما إن فضلتهم في قلبها، مع حسن المعاملة والتقدير لأهل زوجها، فليس عليها إثم، بل تُؤجر على عدلها وحكمتها.
قال النبي ﷺ:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، والمرأة الصالحة هي التي تُحسن لأهل زوجها كما تُحب أن يُحسن زوجها لأهلها.





