بعد ماورثت بقلم رومانى مكرم
أما شيرين، فقد صدر أمر ضبط وإحضار بحقها فوراً كشريكة أساسية في عمليات نقل الأموال والتستر على الجر*يمة، وتم القبض عليها من شقتها وسط ذهول وصراخ والدتها “الحاجة إجلال” التي وجدت نفسها فجأة وحيدة، بلا ابن، وبلا ابنة، وبلا شقة تمليك، وبلا أي مليم من الملايين التي طمعت فيها.
### اتصال من مجهول بوابة الجحيم
خرجت من مبنى المحكمة في ساعة متأخرة من الليل، وكنت أشعر بنسمات الهواء الباردة في المعادي تداعب وجهي. لقد استرددت حق والدي وأمي، وحميت بيتي الدافي وشجرة الليمون، وأدبت من استقوى عليا وظن أنني بلا ظهر يحميني.
ركبت سيارتي، وقبل أن أدير المحرك، رن هاتفي المحمول برقم “غير مسجل” وخاص. فتحت الخط وجاءني صوت أجش، هادئ بشكل مخيف، نبرة رجل ذو نفوذ وسلطة قوية، وقال لي مباشرة دون مقدمات:
— مبروك عليكي بيتك يا مدام أسماء.. ومبروك عليكي حبس طارق وتدمير عيلته.. إنتي فعلاً ست بـ 100 راجل وعلمتيهم الأدب.
سكت الصوت لثوانٍ، ثم تابع بفحيح مرعب:
— بس طارق وهو بيقع، فتح بؤه واتكلم عن شركاتنا وحساباتنا إحنا كمان في النيابة.. والأوراق اللي في المخزن السري فيها أسامي ناس مبيحبوش أساميهم تتقال في المحاكم. طارق خلاص انتهى.. لكن إنتي والمحامي بتاعك بقيتوا بتمثلوا خطر كبير على مصالح ملايين تانية برة العيلة دي خالص. نصيحة من حد كبير.. خدي بيتك واختفي من المعادي كلها، لأن اللعب مع الكبار تمنه مش فلوس.. تمنه بيبقى دم!
انقطع الخط فجأة، وبقيت ممسكة بالهاتف وأنا أستمع لصوت الصفير، بينما بدأت سيارة سوداء ذات زجاج داكن تقف ببطء على الجانب الآخر من الرصيف وتطفئ مصابيحها وترقبني…
### الجزء الثامن وقبل الأخير: حجر العثرة في طريق الحيتان
تسمرتُ في مقعد السيارة، ويدي ما زالت ممسكة بالهاتف الذي انقطع خطه. نظرتُ عبر المرآة الجانبية إلى تلك السيارة السوداء الرابضة في عتمة الشارع كوحش كاسر ينتظر الإشارة. أنفاسي تسارعت، لكن جينات والدي رجل القانون المستشار هشام تحركت في عروقي؛ الخوف في هذه اللحظة معناه الموت، والانسحاب معناه أن طارق وأعوانه سينتصرون حتى وهم وراء القضبان.
أدرتُ محرك السيارة بسرعة، وانطلقتُ في شوارع المعادي الهادئة، مستخدمةً طرقًا ملتوية وحوارٍ ضيقة لأتأكد إن كانت السيارة تتبعني. وبالفعل، كانت تلاحقني ببطء شديد، دون استعجال، كرسالة تحذيرية صامتة تقول: * نحن نراكِ أينما ذهبتِ*.





