انت مش خايف مراتك بقلم امانى السيد

ـ ومنال مكانتش ملاحظة القلق اللي عندك ده؟

ـ منال بدأت تلاحظ إني مش مركز معاها بنسبة مية في المية، وبدأت تقلب وشها وتقولي: “إنت بتفكر في هبه؟ إنت ندمان إنك رجعتلي؟”. أقولها: “يا بنتي ندمان إيه، أنا بفكر في تربية العيال والمصاريف برة وجوة”، بس الحقيقة إني كنت حاسس إن هبه الساكتة دي وراها سر كبير. لحد ما عدا شهر ونص من السفر، وفي يوم بالليل، لقيت تليفوني بيرن، والرقم كان “هبه”.

ـ ولما رديت عليها، قالت لك إيه؟

ـ رديت بسرعة ولهفة مستغربها من نفسي، وقولت: “أيوة يا هبه، في حاجة؟ العيال جرى لهم حاجة؟”. لقيت صوتها هادي جداً، وفي وراه صوت دوشة ولمة ناس، وقالت لي بالنص: “حمد الله على سلامتك مقدماً يا أبو العيال، أنا بس بتصل أقولك إنك لما ترجع الأسبوع الجاي، مش هتلاقيني في الشقة. أنا أخدت الولاد ونقلنا في شقة تانية إيجار باسمي، وفلوس الشغل الجديد اللي بدأته كفتني أنا والعيال، ومصاريفك وفيزتك سبتهالك مع البواب”.

ـ (بذهول) إيه؟! أخدت العيال ومشيت؟ والولاد وافقوا يسيبوا أبوهم ويمشوا معاها؟

ـ أنا دم تجمد في عروقي، وقفت في نص الأوتيل وأنا بصرخ: “إنتِ اتجننتي؟ عيالي فين؟ وإزاي يمشوا معاكي ويسيبوا بيتهم وأبوهم وأمهم؟”. ردت عليا بكل برود وثقة هزتني من جوايا: “الولاد هما اللي اختاروا يا (…)، الولاد بقوا بيحبوني أنا، وشايفين إن أمهم سابتهم زمان عشان تتدلع، وأبوهم بيفكر في نفسه وبس، أنا اللي شيلتهم وقت تعبهم ووقت مذاكرتهم. الشقة الجديدة قريبة من مدرستهم، ولو عايز تشوفهم، المحامي بتاعي هيكلمك يحدد لك ميعاد، أما أنا… فدفتر مواليد 88 اللي كنت بتعايرني بيه، قفلته وفتحت صفحة جديدة بعيد عنك وعن قسوتك”. وقبل ما أنطق بكلمة، قفلت السكة في وشي ولأول مرة أكتشف إن الرهان اللي كنت كسبانه، خسرت فيه كل حاجة في لحظة واحدة.

ـ والولاد لما شافوك بتزعق، وقفوا مع مين؟

ـ ابني الكبير وقف بيني وبين هبه، وبص في عيني وقالي بصوت بيترعش بس قوي: “لو سمحت يا بابا متغلطش في طنط هبه، دي هي اللي شالتنا وإنت مسافر، وهي اللي وافقت تقعد معانا لما ماما رمتنا. إحنا مش هنرجع معاك الشقة التانية، إحنا عايزين نفضل هنا”. الكلمتين نزلوا على دماغي زي الصاعقة، ابني اللي من دمي ولحمي واقف بيحميني من إني أأذي الست اللي كنت فاكرها خدامة! بصيت لبنتي الصغيرة لقيتها مستخبية ورا ضهر هبه وماسكة في عبايتها وخايفة مني. في اللحظة دي بس، عرفت إني خسرت بجد، وإن الجبروت والفلوس مبيشتروش حب العيال ولا الأمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *