أبن عاملة النظافة

ما لم تكن تعلمه هو أن ليام لم يكن غاضبا.
بل كان مفتونا.
في مساكن الموظفين بالكاد استطاعت ألما أن تنام. ظلت تعيد المشهد في رأسها مرارا وتكرارا تتمنى لو أنها تستطيع الرجوع بالزمن إلى الوراء ومحو ما حدث. ولحسن الحظ لم ينتشر الخبر بين العاملين لكن الخوف من الطرد ظل عالقا في صدرها كظل لا يفارقها.
في صباح اليوم التالي كانت تسير بحذر شديد وكأنها تمشي على قشر بيض تتوقع في أي لحظة اتصالا من قسم الموارد البشرية أو ما هو أسوأ من ذلك. لكن الاتصال لم يأت.
بدلا من ذلك تم استدعاؤها لتنظيف الجناح نفسه مرة أخرى.
عندما تلقت ألما التكليف الجديد بتنظيف الجناح الرئاسي ظنت في البداية أن الأمر مزحة قاسية. خفق قلبها بقوة وتسارعت أنفاسها. هل كانوا يختبرونها أم أنهم يريدون أن يمنحوها فرصة أخرى للخطأ حتى يتمكنوا من ف
لكن ما إن دخلت الجناح حتى أدركت أن خطتها قد فشلت.
كان هناك شخص ينتظرها بالفعل.
قال صوت هادئ من جهة النافذة
أنت في الموعد.
كان ليام هارت جالسا قرب النافذة يحمل فنجان قهوة في يده وينظر إلى المدينة الممتدة أمامه.
توقفت ألما في مكانها وتيبس جسدها بالكامل.
قالت بتلعثم
س سيد هارت أنا كنت أظن أن الغرفة فارغة.
قال دون أن يلتفت إليها
كانت ستكون كذلك. لكنني قررت البقاء لأرى إن كنت ستنامين في سريري مرة أخرى.
شحب وجه ألما وكأن الدم قد انسحب منه دفعة واحدة.
قالت بسرعة وصوتها يرتجف
أقسم أن ذلك لن يحدث مرة أخرى! كنت متعبة جدا و
قاطعها بهدوء
اهدئي. أنا لا أتهمك. في الحقيقة أنا فضولي.
التفت إليها أخيرا وحدق في عينيها.
قال
هل تعلمين كم شخصا دخل هذا الجناح منذ أن امتلكته مئات. لم يجرؤ أي منهم حتى على لمس وسادة. أما أنت فقد نمت هنا وكأنك شعرت بالأمان.
لم تعرف ألما ماذا تقول. لم تكن تدري إن كان ذلك مدحا أم توبيخا.
قالت بخفوت
أنا آسفة سيدي. إن أردتم إبعادي عن هذا الطابق فسأتفهم الأمر.
نهض ليام بهدوء واقترب منها. لم يكن في خطواته عداء بل شيء جعل أنفاسها تحبس في صدرها.
قال بصوت منخفض
ما قصتك يا ألما
رفعت نظرها
إليه بدهشة
قصتي
قال
نعم. أنت لا تبدين





