وفاة رئيس وقائد
تداعيات الرحيل: المؤسسة العسكرية ومستقبل التوازنات
سياسياً وعسكرياً، يمثل رحيل الفريق أول محمد الحداد فراغاً كبيراً يصعب ملؤه في المدى القريب. الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان يُنظر إليه كشخصية تتمتع بوزن نسبي في معادلة التوازن الصعبة بين الشرق والغرب الليبي.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو نعي القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للراحل، وهو موقف يحمل دلالات سياسية هامة في ظل الانقسام المؤسسي الذي تعيشه البلاد. هذا الإجماع النادر في النعي بين المجلس الرئاسي، وحكومة الدبيبة، وقيادة حفتر، يشير إلى المكانة التي كان يحظى بها الحداد كقناة اتصال وتنسيق محتملة لتوحيد المؤسسة العسكرية.
الخسارة تمتد لتشمل “الذاكرة المؤسسية” والملفات المفتوحة التي كان يحملها هؤلاء القادة.
فوجود رئيس أركان القوات البرية ومدير التصنيع العسكري معاً في نفس الطائرة يعني أن هناك خططاً وبرامج عمل مشتركة مع الجانب التركي قد تتأثر أو تتأجل.
تركيا، التي استقبلت الوفد وعقدت معه اجتماعات رفيعة المستوى قبل ساعات من الحادث، تجد نفسها الآن في موقف المعزي والشريك في التحقيق، مما سيفرض بروتوكولات تعاون مكثفة في الأيام القادمة لنقل الجثامين وكشف ملابسات الحادث.
في الختام، يضع هذا الحادث ليبيا أمام اختبار جديد لتماسك مؤسساتها العسكرية في الغرب.
إن سرعة تعيين بدلاء أكفاء، والشفافية في إعلان نتائج التحقيق، والقدرة على استيعاب الصدمة دون الانزلاق إلى فوضى إدارية أو أمنية، ستكون هي المعايير الحقيقية لقوة الدولة في مواجهة هذه الفاجعة.
وبينما ينتظر الليبيون عودة الجثامين، تظل الأنظار معلقة صوب أنقرة، بانتظار ما سيكشفه الصندوق الأسود لطائرة “فالكون 50” عن أسرار الرحلة الأخيرة للجنرال ورفاقه.





