حكايات انجى الخطيب 3

فوزي ماليش وقت للنقاش. بص في عيني وعرف إن الأوامر دي مش للجدال. سحب نفسه بسرعة وطلع من الباب الخلفي اللي بيوصل على السلم الداخلي لبيت نور.

أنا وقفت ورا الشيش، عينيا مرقبة التلاتة اللي نازلين من العربية الجيب. خطواتهم كانت واثقة، مفيش في إيديهم سلا//ح ظاهر، وده معناه إنهم مش جايين يعملوا تصفية جسدية في وسط الشارع؛ هما جايين ياخدوا حاجة ويمشوا.. جايين ياخدوا الأصول اللي عادل المنشاوي مات عشانها.

دخل الأولاني، طول بعرض، ولابس نظارة شمس رغم إننا المغرب. بص للورشة بقرف، وبص لمكن التصوير المفكك، وبعدين عينه وقعت عليا وأنا قاعد ورا المكتب بنضارة القراية بتاعتي وبصلح قطعة غيار صغيرة، والمسد//س القديم مستخبي تحت فوطة المطبخ اللي بنضف بيها الحبر.

قال بنبرة هادية بس مليانة تهديد: “الأستاذ سيد؟”

قلت من غير ما أرفع عيني: “أهلاً. تصليح ولا تصوير؟”

ضحك ضحكة مكتومة وقال: “لا ده ولا ده. إحنا جايين من طرف ‘الباشا’.. وبيقولك البقاء لله في الدكتور عادل، والبركة فيك.. بس الأمانة اللي إنت خدتها من فيلا المنشاوي تقلت في جيبك، والتقل ده ممكن يقطعه”.

رفعت عيني وبصيت له بثبات: “والباشا بتاعكم مبعتش معاكم وصل أمانة؟ أنا مبرجعش أمانات من غير إيصال رسمي مختوم”.

التاني اتقدم خطوة، وعروق رقبة بارزة من الغل: “متسوقش فيها يا راجل يا عجوز. إنت كنت حتة موظف وطلعت معاش وفاتح دكانة.. الملف الفلاشة اللي نسختها من سيرفر الفيلا، والأوراق الأصلية اللي سحبتها من السفرة.. تطلع دلوقتي، وإلا بنتك اللي في الدور الفوقاني مش هتلحق تفرح بخروجها من المستشفى”.

الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخلي صباعي يتحرك تحت الفوطة ويلمس زناد المسدّ//س. بس الراجل بتاع الأمن القومي اللي جوايا لسه صاحي؛ الضرب في وسط الشارع مع عتاولة زي دول معناه إني بضيع القض//ية وبكشف مكاني.

قلت ببرود: “البنت مش فوق.. البنت في مكان لو لفتوا مصر حتة حتة مش هتوصلولها. والأوراق دي مش معايا هنا.. الأوراق في حجز أمانات هيتفتح أوتوماتيك لو جرالي أو جرى لبنتي خدش واحد.. والنسخة هتروح مباشرة للرقابة الإدارية والمخابرات العامة”.

الراجل الكبير بتاعهم ملامحه اتغيرت. عرف إن الكلام مش مع مصلح مكن غلبان. تليفونه اتهز في جيبه. أخرجه بسرعة ورد، ملامحه اتخطفت وهو بيسمع الصوت اللي جاله. بص لي بنظرة ذهول ورعب، وقال للخط: “تمام يا فندم.. حاضر”.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *