لماذا نهى النبي عن التولة؟ فعل محـ,ـرم ترتكـ,ـبه المـ,ـرأة مع زوجـ,ـها

نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التولة، وهي نوع محرم من السحر، حيث عرف العلماء أن التَّوْلة هي س-حر يُحبِّبُ المرأةَ إلى زَوجِها، أَو خيطٌ يُقْرَأُ فيه من السِّ-حرِ للمَحبَّةِ أَو غيرها، وعرف آخرون التولة: وهو أن تذهب المرأة إلى الساح-ر ليجعل لها سحراً يزعم أنه يحببها إلى زوجها فلا يتزوج عليها، وهذا من الشرك بالله سبحانه، وقد قال الله سبحانه عن هاروت وماروت: “وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ” [البقرة:١٠٢]، فمن السحر ما يفرقون به بين الرجل وأهله، ومنه ما يقربون به بزعمهم بين الرجل وأهله، وهذا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنه من الشرك بالله سبحانه وتعالى.
عن زينبَ امرأةِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ رأَى في عُنقي خيطًا فقالَ : ما هذا قلتُ : خيطٌ أُرقيَ لي فيهِ قالت : فأخذهُ فقَطعَه ثم قال: أنتُم آلَ عبدِ اللَّهِ لَأغنياءُ عن الشِّركِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إنَّ الرُّقَى والتَّمائمَ والتِّوَلةَ شِركٌ فقلتُ : لِمَ تقولُ هكذَا لقد كانَت عيني تقذِفُ وكنتُ أختلِفُ إلى فلانٍ اليهوديِّ يَرقيهَا فإذَا رَقاها سَكَنتْ فقالَ عبدُ اللَّهِ : إنَّما ذلكَ عمَلُ الشَّيطانِ يَنْخَسُها بيدِه فإذا رَقيتِهَا كَفَّ عنها إنَّما كان يكفيكِ أن تقولي كما كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: أذهِبِ البأسَ ربَّ الناسِ واشفِ أنتَ الشَّافِي لا شفاءَ إلا شفاؤُكَ شفاءً لا يُغادرُ سَقَمًا.
ومعنى الرُّقى، أي: الرُّقية التي فيها اسْمُ صَنمٍ أو شَيطانٍ، أو كَلمةُ كُفرٍ أو غيرُها ممَّا لا يجوزُ شرعًا، ومنها ما لم يُعرَف مَعناها، و«التَّمائِمُ» جمْع تَميمةٍ، وَهِي التَّعويذةُ التي تُعلَّق، وقيل: هي خَرزاتٌ كانَتْ تُعلَّقُ على الصَّبيِّ لدَفعِ العينِ بِزعْمِهم، وهو بَاطِلٌ.
حكم التمائم والسحر
قال الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن هناك الكثير من الاعتقادات المنحرفة التي سرت بين كثير من الجهلة من اتخاذ التمائم والخيوط بأشكال مختلفة وانتشارِ تعليقها بقصد دفع العين والحسد والحماية من الأمراض ورفع البلاء ودفع القلق والتوتر والكآبة.
التمائم لدفع الحسد شرك
وأوضح «غزاوي» خلالخطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن كل ذلك ناشئ عن ضعف الإيمان والجهل بالتوحيد والتعلق بالأوهام والخرافات والدجل والشعوذة وترك القرآن الذي فيه الشفاء الحقيقي والغفلة عن ذكر الله وعن الآيات والأدعية الشرعية. وإلا فأين هؤلاء مما حذر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «إنَّ الرُّقَى والتَمائِمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ»، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فقد أشرك».
ونبه إلى أن من أعظم سمات المسلم: توحيده لله وإقراره بربوبيته فلا يشوب عقيدتَه شيء من الشرك والأباطيل والبدع والخرافات، بل قلبه معلق بربه متوكل عليه، يعلم أن الله وحده مالك النفع والضر والعطاء والمنع؛ فلا يأتي شيئا يخالف منهج التوحيد ولا يرتكب أمرا ينافي الاعتقاد الصحيح وهو حذر فطن لا يرضى ما يفسد عقيدته ويلوث فطرته.




