ما هي المدة الشـ,ـرعية لغـ,ـياب الزوج عن زوجته في الدين الإسلامي!

 

المدة الشرعية لغيـ,ـاب الزوج عن زوجته في الدين الإسلامي: بين تقدير المصـ,ـلحة وحفظ الحـ,ـقوق
تعتبر الحياة الزوجـ,ـية في **الإسلام** رباطًا مقدسًا وميثاقًا غليظًا، يقوم على المودة والرحمة والمعاـ,ـشرة بالمعروف، ومن أهم حقوق الزوجة على زوجها حقه في المبيـ,ـت والإعـ,ـفاف، أي توفير **الـ,ـمتـ,ـعة الجنـ,ـسـ,ـية** لها والقيام بواجـ,ـباته الزوجية. ومع ذلك، قد تقتـ,ـضي الضرـ,ـورة، كطلب **الرزق** أو **العلم** أو **الجهاد**، غياب الزوج وسفره عن زوجته، مما يطرح سؤالاً مهمًا في الفقه الإسلامي حول **المدة الشرعية** التي يجـ,ـوز للزوـ,ـج أن يتغـ,ـيب فيها عن زوجـ,ـته.

الأصل الشرـ,ـعي: لا تحـ,ـديد بنص قرآني أو نبوي مباشر
يجب التنوـ,ـيه بداية أنه **لا يوجد نص** صريح ومباشر في **القرآن الكريم** أو **السنة النبوية** يحدد مدة قصـ,ـوى لغيـ,ـاب الزوج عن زوـ,ـجته بالسفر بشكل قاطـ,ـع ومُلـ,ـزم في كل الأحوال. بل إن الأمر في الأساس يقوم على **المـ,ـعاـ,ـشرة بالمـ,ـعروف**، لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]. هذا المبدأ يشمل كل ما يتعلق بحقوق الزوجة، ومنها حقها في المبيـ,ـت والإعـ,ـفاف، مما يجعل تحديد المدة مرتبطًا بتحقيق هذا المعروف وبما لا يسبب ضـ,ـررًا للزوجة.

الاستئـ,ـناس بفعل الخليفة عمر بن الخطاب وتحديد الفقهاء
على الرغم من عدم وجود نص مباشر، فقد استنـ,ـبط الفقهاء تقديرات واجتهادات بناءً على وقائع وسوابق من عصر الصحابة، وأشهرها ما ورد عن أمير المؤمنين **عمر بن الخطاب** رضي الله عنه.
اجتهاد عمر بن الخطاب
يروى أن عمر بن الخطاب كان يتفقد أحوال المسلمين ليلاً فسمع امرأة تنشد:
> تطاول هذا الليل واسود جانبه
> وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه

فسأل ابنته **حفصة** أم المؤمنين رضي الله عنها: “كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟” فقالت: **أربعة أشهر** أو **خمسة أشهر** أو **ستة أشهر** (اختلفت الروايات في التقدير). فاجتهد عمر رضي الله عنه وقرر ألا يغيب الجيوش عن أهليهم أكثر من **ستة أشهر**، وكانت هذه المدة موزعة كالتالي:
* **شهر للسير** ذاهبًا.
* **أربعة أشهر** للإقامة في الجهاد.
* **شهر للسير** عائدًا.
وبهذا، صار **الستة أشهر** هي المدة التي استأنس بها كثير من الفقهاء كحدٍّ أعلى للغـ,ـياب الذي قد تتـ,ـحمله الزوـ,ـجة، وتُـ,ـعدّ مرجعًا في القـ,ـضاء.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *