بنتى رجعتلى من المدرسه
مدحت حاول يبلع ريقه، ولأول مرة صوته اتهز وهو بيعدل قعدته: “فريدة.. إحنا أهل في الأول والآخر، ومفيش داعي نكبر الموضوع.. البنت بنتي برضه والموضوع كله طيش عيال.”
ضحكت ضحـ . ـكة مكتومة كلها سخـ . ـرية، وقربت من المكتب، سحبت الشيك اللي رمام في وشي، وقطعته ميـ . ـت حتة ورميـ . ـته فوق جزمته الغالية وقولت: “البنت بنتي أنا وبس، يوم ما رميـ . ـتنا واتخليت عنها عشان تجري ورا نزواتك وفلوسك، ومن اليوم ده مالهاش ضهر غير ربنا وأمها.. وخمسين ألف جـ . ـنيه بتوعك دول، مش هيجيبوا تمن الميكروباص اللي هيشيل ابنك على الأحداث.”
التفت للمدير اللي كان وشه جايب ألوان وجسـ . ـمه بيتراعد، وقولتله: “أستاذ فوزي.. الكاميرات اللي في السلم شغالة؟”
المدير نطق بصوت مرعـ . ـوب ومتقطـ . ـع: “شـ.. شغالة يا فنـ . ـدم، وتحت أمر سيادتك.”
قولتله: “تتحفظ على التسجيلات فوراً، لأن أي تلاعب فيها معناه إنك شـ . ـريك في جـ . ـناية شـ . ـروع في قـ . ـتل طفلة، والتستر على مجرم.. وأعتقد إنت عارف كويس رئيسة محكمة الجـ . ـنايات ممكن تعمل إيه في قضية زي دي.”
المدير هز رأسه بسرعة جـ . ـنـ . ـونية: “حاضر يا فنـ . ـدم، خمس دقائق والتفريغ هيكون جاهز على مكتبك.”
في اللحظة دي، حازم بدأ يعيـ . ـط بخـ . ـوف ويسند على أبوه: “بابا.. أنا مكنتش أقصد، هي اللي استفزتني.. متخليهمش ياخدوني.”
مدحت حاول يستجمع شجاعته المـ . ـزيفة، ووقف وهو بيزعق: “إنتِ فاكرة نفسك هتخـ . ـوفينا؟ أنا هقلب الدنيا، وهجيب أكبر مستشارين في البلد يخرجوا ابني منها كالشعرة من العجين!”
بصيت له بكل ثقة وطلعت تليفوني، وضغطت على زرار تشغيل المـ . ـسجل، وصوت حازم طلع بوضوح وهو بيقول بكل بجاحة: *(آه، أنا اللي زقيتها.. وأنا اللي بمشي القوانين هنا!)*.
قفلـت التسجيل وبصيت لمدحت وقولت: “الاعتراف سيد الأدلة يا مدحت، والملف ده مش هيتفتح في قسـ . ـم شـ . ـرطة عادي عشان تتدخل فيه.. المحضر هيتحرر بإشـ . ـراف مباشـ . ـر من النيابة العامة، والتقرير الطبي من المـ . ـستشفى الحكومي أثبت الارتجاج والكسـ . ـر، يعني الجـ . ـريمة مكتملة الأركان.”
رفعت التليفون وعملت مكالمة تانية: “يا فنـ . ـدم.. القوة تتحرك فوراً على مدرسة المنـ . ـارة.. المتهـ . ـم اعترف، والتقرير الطبي جاهز، والمدير بيفرغ الكاميرات.. تمام يا فنـ . ـدم، منتظراكم.”



