حكايات انجى الخطيب 2
نور نزلت دمعة من عينيها وقالت بصوت مجروح: “أنا مكنتش خايفة منهم يا بابا.. أنا كنت خايفة عليك إنت. أنا عارفة كريم وأبوه واصلين إزاي وفلوسهم تقدر تعمل إيه”.
ابتسمت لها وقلت بثقة: “فلوسهم خلاص اتحجز عليها، والمستشفيات بتاعتهم بقت تحت الحراسة. والراجل اللي هما استهانوا بيه وقالوا عليه ‘مصلح مكن’ طلع لهم القديم كله”.
في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب.
رديت: “أيوة، مين؟”
جاءني صوت نسائي منهار ورايح منه كل الغرور.. كانت سعاد المنشاوي.
“سيد بيه.. أرجوك اسمعني.. كريم ضاع وعادل هيموت في السجن، إنت متعرفش عادل مريض قلب والكلبشات دي هتقضي عليه. إحنا مستعدين نكتب لنور الفيلا وكل أملاكنا بس اتنازل عن شق الجنايات.. أرجوس بوس إيدك”.
رديت عليها بنبرة باردة زي التلج: “سعاد هانم.. اللي بينا وبينكم مبقاش قض//ية شخصية عشان اتنازل عنها. دي بقت قض//ية رأي عام وتهريب دولي وجنايات أمن دولة. وفري فلوسك للمحامين.. مع إنها مش هتفيدكم”. وقفت الخط في وشها.
بعد يومين، نور خرجت من المستشفى ورجعت معايا البيت. البيت القديم اللي ريحة أمها الله يرحمها لسه فيه. قعدتها في أوضتها وجهزت لها لقمة تاكلها، ورجعت أنا لورشتي الصغيرة. فتحت الشيش، ودخل نور الشمس، وقعدت قدام مكنة تصوير تفكيكها وتصليحها بيخليني أفكر بصفاء.
ساعتين والباب خبط.
فتحت، لقيت فوزي واقف قدامي، ولابس لبسه الرسمي وملامحه مش مريحة.
“أهلاً يا فوزي.. خطوة عزيزة. ادخل اشرب شاي”.
فوزي دخل وقفل الباب وراه ولفت وشه ليا وقال بصوت واطي: “سيد.. اللعبة كبرت برة حساباتنا. عادل المنشاوي انتحر في زنزانته الصبح.. أو بمعنى أصح: ‘اتنتحر'”.
الصدمة خلتني أقف مكاني. “يعني إيه يا فوزي؟”
فوزي قرب مني وقال: “عادل حس إنه هيشيل الليلة لوحده ويهدد الحيتان الكبيرة اللي بتشغلهم في تهريب أدوية الجدول والمخدرات. لما بدأ يتكلم في التحقيقات ويقول إنه مجرد وسيط، صدرت الأوامر بالتخلص منه جوه الحجز قبل ما ينطق بالاسم الكبير”.
سألت بسرعة: “وكريم؟”
“كريم اتنقل سجن شديد الحراسة تحت حماية مشددة، بس الولد مرعوب وعارف إن الدور عليه. المشكلة مش هنا يا سيد.. المشكلة إن الاسم الكبير اللي عادل كان شغال معاه، عرف إنك إنت اللي سحبت أصول الملفات والتنازلات من فيلا المنشاوي، وعرفوا إن معاك أدلة تانية تخص شبكة التهريب”.





