شقه مشتركه حكايات زهره

سكت شوية، وبعدين وقفت على حيلتي وقولتله بكل حسم: “كلام جميل يا كريم.. أنت خبيت عليا، ووضعتني في موقف أتهان فيه، وسلفتك تستبيح خصوصيتي ولبسي الداخلي، وأخوك يلبس لبسك، وأمك تعاملني كأني خدامة عندهم.. كل ده عشان أنت معندكش شقة؟”
رد بسرعة ولهفة: “والله العظيم يا نهى أنا عامل حسابي، أنا بقالي ثلاث سنين بطحن نفسي في السفر، وبحوش كل قرش.. أنا معايا مبلغ يكفي إننا نشتري حتة أرض ونبني، أو ناخد شقة تمليك بعيد عن بيت العيلة ده خالص! أنا مش هسيبك تتهاني تاني، والـ 15 يوم دول مش هترجعي فيهم البيت هناك أبداً، هنقعد هنا أو نأجر شقة موقتة لحد ما نجيب شقتنا الملك!”
بصيتله وأنا متلخبطة، بين زعلي منه إنه خبى عليا وعيشني في الوهم ده كله، وبين إنه اعترف بغلطه وعاوز يصلحه.
أمي دخلت الصالة بعد ما سمعت أجزاء من الكلام، وقالت بصوت صارم: “شوف يا كريم.. أنت ابن حلال، بس اللي حصل مع بنتي إمبارح ميتسكتش عليه. بنتي مش لعبة، ولا هي قعدة في
بيت أهلك عزومة.. لو عايز مراتك وابنك، الشقة الجديدة تتكتب باسمها، وتيجي تاخدها من هنا على بيتها الجديد، إنما بيت العيلة ده بنتي مش عتباه تاني!”
كريم بصلنا وقام وقف، وقرب من أمي وباس رأسها وقالي: “حقك عليا يا أمي، وحقك عليا يا نهى.. أنا هثبتلكم إن كرامة مراتي وابني عندي بالدنيا.”
ثاني يوم على طول، كريم أخدني من إيدي، وروحنا لمعرض عقارات، ودفع المقدم في شقة جديدة في منطقة كويسة، وكتب العقد باسمي وباسمه بالمناصفة عشان يعوضني عن الأيام السودة اللي شفتها.
أما بيت العيلة.. فكريم راح هناك، وجمع حاجتنا كلها من الشقة في غيابهم، ولما أمه وأخوه حاولوا يعملوا مشكلة ويقولوله “أنت بتاخد حاجتك ورايح فين”، كريم وقف لأول مرة في وشهم وقال لأخوه: “الشقة شقتك من اليوم.. والفلوس اللي طلعتها عشان البيت هتحسبهالي وسامحك فيها، بس مراتي وكرامتي خط أحمر، ومن النهاردة كل واحد في حاله.”
عدت الـ 15 يوم، وسلفتي خرجت من الشقة وهي حاسة إنها كسبت الجولة، لكنها مكنتش تعرف إنها أذت نفسها، لأن كريم قطع علاقتهم ببيت العيلة في الأمور المادية، وبدأنا حياة جديدة في شقتنا الملك، بعيد عن الاستباحة وبعيد عن التحكمات.
الدرس اللي اتعلمته، إن السكوت على الغموض من الأول بيجيب إهانة، وإن الكرامة أهم من أي حيطان.. والحمد لله ربنا عوضني ببيت حقيقي، مقفول عليا أنا وابني وجوزي، ومفيش مخلوق يقدر يحط إيده على حاجة مش بتاعته تاني.




