عاجل مصر الآن إنا لله وإنا إليه راجعون
لذا، عندما تقول “ربنا يرحمهم ويغفر لهم، ويجعل صيامهم شفيعًا لهم”، فأنت تلمس جوهر الرحمة في هذا الموقف المأساوي. أن تجعل من هذا الصيام – الذي كان آخر ما قدموا في دنياهم – وسيلةً لهم عند ربهم، وجسرًا يعبرون به إلى جنته. وأن تصبر قلوب أهلهم، فهذا هو الدعاء الذي لا يملك الإنسان سواه. فالصبر هنا ليس قبولًا، بل هو قدرة على التنفس مع الألم، والمشي مع الفقد، ومواصلة الحياة مع وجود ثقب أسود في مكان كان يشغله إنسان.
هذه الحوادث تذكرنا بهشاشتنا المطلقة. بأننا مسافرون في هذه الدنيا، وأن تذكرة العودة قد تُطلب منا في أي لحظة، دون سابق إنذار، في طريق عادي، في يوم عادي، كان من المفترض أن يكون مميزًا. تذكرنا بأن قيمة اللحظة التي نعيشها الآن، مع من نحب، هي أغلى من كل كنوز الأرض. وتصرخ في وجوهنا أن “الغد” وعد غير مضمون، وأن كل ما نملكه حقًا هو “الآن”. فلنعش الآن. فلنحب الآن. فلنسامح الآن. فلنحتضن الآن. فلنقل الكلمات الطيبة الآن. فلنملأ بيوتنا ضحكًا وذكرًا لله الآن. لأن الغد قد يأتي، وقد لا يأتي أحدنا ليجد من ينتظره.
رحم الله من رحلوا في طريق العودة إلى بيوتهم، ولم يصلوا إلا إلى دار القرار. وغفر لهم، وألهم أهلهم الصبر والسلوان. وجعلنا وإياهم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين. 🤲




