معنى عضـ,ـل النـ,ـساء

فسّر علماء التفسير الآية الكريمة الواردة في سورة البقرة ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ بأنها نهي صريح للأولياء عن منع النساء من الرجوع إلى أزواجهن السابقين إذا تراضوا بينهم، بعد طلاق غير بائن، وكان ذلك في زمن الرسول ﷺ حين طلـ,ـق أحد الصحابة زوجته ثم أراد أن يُراجعها، فرفض أهلها ذلك، فنزلت الآية ناهية عن هذا الفعل.
لكن جمهور العلماء وسّع مفهوم العضل ليشمل كل منع غير مبرر للمرأة من الزواج، سواء من مطلـ,ـقها أو من خاطب جديد، وقالوا إن الولي إذا منع موليته من الزواج ممن يُرضى دينه وخلقه، دون سبب شرعي معتبر، يكون عاضلًا، ويُسقـ,ـط بذلك ولايته ويُنقل الحق لغيره، بل ويأثم شرعًا ويُعد من المتجاوزين لحدود الله.
فالعضل لا يخص حالة واحدة فقط، بل يشمل كل تصرف يُجبر المرأة على البقاء بلا زواج رغم رغبتها المشروعة، ويُعتبر نوعًا من أنواع الظلم الذي يُحبط به كثير من النساء نفسًا ودينًا، خاصة عندما يكون وليها هو نفسه سبب تأخر زواجها أو تعاستها، لا حاميها ولا ناصرها كما أراد الإسلام.
والآية حين قالت ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، جعلت معيار الرضا بين المرأة ومن تقدم لها شرطًا أساسيًا، طالما لا يُخالف الشرع، وبهذا يُؤكد الإسلام حق المرأة في الاختيار، ويضع حدًا لأي اسـ,ـتغلال أو تسـ,ـلط يقع عليها باسم الدين أو الأعراف.
العضل في الآية ﴿فلا تعضلوهن﴾ هو منع المرأة ظلمًا من الزواج بمن ترضاه، سواء كان زوجها السابق أو خاطبًا جديدًا، دون سبب شرعي، وهو فعل محرم يُسـ,ـقط ولاية الولي ويُعد من أشكال الظلم في الإسلام.v>





