عاد إلى قصره دون موعد… وما رآه على مائدة الغداء دمّر كل ما كان يعرفه عن حياته

من القوة لأحميكم.
ثم اتخذ قرارا غير كل شيء حمل طفلين بين ذراعيه وقال لإلينا أن تحمل الآخرين وصعدوا إلى الجناح الذي بقي مغلقا خمس سنوات. فتح غرفة كانت معدة لأربعة أطفال لم يأتوا فظهرت أسرة صغيرة وألعاب مغطاة بالغبار. نظر الأطفال إليها بدهشة كأنهم دخلوا عالما آخر. سأل أحدهم هل هذا السماء فأجابه أليخاندرو بصوت مبحوح لا هذا غرفتك. كانت دائما غرفتك.
دخلوا الحمام الكبير. الماء الساخن والرغوة الكثيفة جعلا الضحكات تخرج لأول مرة بلا خوف. لكن أليخاندرو رأى على سيقانهم آثار قيود قديمة فاشتعل داخله غضب أسود لم يعرفه من قبل. ومع ذلك أجبر نفسه على أن ينظر إليهم كما قالت إلينا أحياء يضحكون يتطهرون من الماضي.
في تلك الليلة جاء الطعام الكثير. بيتزا شطائر بطاطا كل ما يشتهيه الأطفال. وجلس أليخاندرو بينهم يأكل من طبق طفل قدم له طعامه كأنه يعتذر للعالم بأبسط طقس أن يشاركهم. لاحظ أن أحدهم يخفي الطعام تحت الوسادة خوفا من الجوع فوعدهم أمام الجميع لن تضطروا إلى ادخار لقمة بعد اليوم. هذا البيت لن يعرف الجوع مرة أخرى.
طلب من إلينا أن تجلس معهم. رفضت بعادة الخدم فقال لها القواعد التي قالتها أمي انتهت أنت سبب حياتهم. أنت عائلة.
ولم يطل السلام. في الصباح جاءت الشرطة ومعهم أمر قضائي واتهام بالخطف. وقفت الأم أمام البوابة تبتسم بانتصار. لكن أليخاندرو وقف مثل جدار أمامهم وأخرج العلاقة والصورة والدليل وقال هؤلاء أبنائي. ومع ذلك طلبوا إثباتا رسميا. أعطوه أربعا وعشرين ساعة لإحضار فحص حمض نووي.
عندها اتخذ قرارا مجنونا ظاهريا منطقيا في معركة البقاء قال لإلينا إنه سيتزوجها فورا لتكون الأم القانونية فلا يقدر أحد على اتهامها. ارتجفت إلينا وخافت من أن يكون الأمر مجرد ورقة فاشترطت عليه ألا يرميها بعد انتهاء العاصفة. أعطاها كلمته.
تم الزواج في مكتبة القصر بوجود قاض ومحام وأطفال صغار شهودا. لم تكن هناك زينة ولا موسيقى. لم يكن هناك فستان. كان هناك خوف وصدق ونجاة. ثم جاءت نتيجة الحمض النووي أبناءه حقا أربعة توائم متطابقة.
وحين وصلت أوراق تثبت أن والدته دفعت مالا لتزوير شهادات الوفاة ونقل الأطفال إلى مكان بعيد وقف أليخاندرو أمام النار واختار قرارا صعبا أحرق الأوراق حتى لا يتحول مستقبل الأطفال إلى فضيحة ومحاكم وشهادات وذكريات تقتل بها طفولتهم مرة أخرى. قال وهو ينظر إلى الرماد انتقامنا أن نعيش سعداء. لن أجعل كراهية أمي تعرف مستقبلهم.
ماتت برناردا بعد ذلك في حادث وهي تحاول اقتحام المكان. ولم يبك أليخاندرو عليها كما لم تبك هي يوم رمت أحفادها في العتمة. عاد إلى البيت إلى نافذة فيها إلينا والأطفال ينتظرونه وعرف أن هذه هي الحياة وهذه هي الحقيقة الوحيدة.




