ضحية نفسى بقلم نورهان العشرى
ـ مفيش يا مصطفى.. أنا كويسة أوي، ومبسوطة بنفسي كدا.. أنا طول عمرك اسمعك بتقول عليا للحاجة اني نكدية ومهملة؟ أهو أنا بغير من نفسي.. بس لنفسي.. عن إذنك بقا عشان هقعد مع رؤية نذاكر.
سيبته واقف في المطبخ بيكلم نفسه، ودمه بيغلي.. الراجل اللي كان فاكر إنه كاسرني، بقا بيموت ورايا عشان بس أبص له نظرة رضا واحدة.. وأنا كل ما أشوف لهفته دي، ناري بتهدى، وبقول لنفسي:
ـ لسه يا مصطفى اصبر عليا التقيل كله جاي ورا والضربة الكبيرة لسه مجاش وقتها.
****
بعد يومين من قعدة المحامي، نزلت اشتريت علبة قطيفة من بتوع دهب من محلات نضيفة، ورحت عند الصايغ واشتريت طقم دهب صيني من النضيف الغالي اللي يشوفه يقول دهب لازوردي
وحطيت الطقم في العلبة، و رجعت البيت في وقت أنا عارفة إن مصطفى لسه مجاش فيه، ودخلت الصالة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي إن حماتي قاعدة في مكانها بتشرب الشاي.
اول ما شافتني ابتسمت ابتسامة عريضة فقربت منها وقولتلها بهدوء:
ـ مساء الخير يا حاجة..
حماتي عينيها طلعت على العلبة القطيفة وقالت بلهفة حاولت تداريها:
ـ أهلاً يا أم رؤية. إيه العلبة الشيك دي يا بنتي؟ أنتِ نزلتِ الصاغة تاني ولا إيه؟
قعدت على الكرسي وبدأت أفتح علبة الدهب وقولتلها بخبث اتعلمته منها:
ـ اه والله يا حاجة نزلت اصل ربنا كرمني بمبلغ صغير كان ورث من ابويا ولسه بابعينه والفلوس اللي طلعت جبت طقم دهب عجبني اوي واهو الدهب أمان للزمن، تمنه فيه وهيغلى كل يوم عن التاني شوفي كدا يا حاجة وقوليلي رأيك في ذوقي؟
زينات مدت إيدها وهي متنحة ومسكت الطقم و قعدت تتفرج عليه بانبهار نساها خطتها اللي عملتها عليا وقالت بلهفة:
ـ بسم الله ما شاء الله دا تقيل أوي يا إيمان يعمله كان جرام دا؟
قولت لها ببرود وأنا بقفل العلبة:
ـ حوالي ٢٠٠ جرام، والباقي شيلته في البنك يعني اسحب منه كل ما أحتاج حاجة.
اول ما سمعت سيرة البنك برقت بعنيها وقالت بحدة:
ـ طيب يا أم رؤية يا أصيلة يا بنت الأصول.. ومصطفى؟ مصطفى جوزك حبيبك اللي مديون والناس بتجري وراه؟ مش أولى بالفلوس دي يفك بيها ضيقته بدل ما يروح في داهية؟ دا الطقم دا والفلوس دول يحلوا أزمته في ثانية!
هنا بقا، بدأت خطتي اني اعلمها الأدب. بصتلها بهدوء و قولتلها:
ـ ياه يا حاجة! أنتِ فاكراني قاسية ولا مابحبش جوزي ؟ دا أنا كنت ناوية أبيع كل حاجة وأحط الفلوس في حجره لكن ماهو رفض وقالك أنه مش محتاجهم..





