ضحية نفسى بقلم نورهان العشرى

بصيت له وقولت بابتسامة خفيفة تقهر كبريائه:

ـ زمان عدا وفات يا أبو العيال.. وإيمان الجديدة أهو أنت شايفها، مهتمية بنفسها وبيتها وولادها.. مش دا اللي كنت دايماً بتتمناه؟ يلا بقا عن إذنك عشان حاسة إني عايزة أنام وورايا بكرا مشاوير كتير مع هنا أختي.

اتعدلت في السرير وديرت وشي الناحية التانية وغمضت عيني ببرود تام. مصطفى فضل قاعد مكانه على طرف السرير كأنه صنم، يتنفس بصوت عالي وعينيه عليا بلهفة وعجز وحيرة هتاكل دماغه طول الليل.. مش عارف هل أنا فعلاً معرفتش موضوع جوازه، ولا أنا بمثل البرود دا وبطبخ له طبخة على نار هادية؟

قعد شوية ولما لقى مفيش فايدة، قام طفى النور وخرج وسمعت صوت تنهيدته اللي طالعة من قاع قلبه وهو بيرزع باب الصالة وراه.. قعدت في الضلمة وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “عشت في رعبك يا مصطفى.. الخوف هياكل قلبك من هنا للأسبوع الجاي.. لحد ما المحامي يجيبلي الورق رسمي، وساعتها هقلب الطاولة عليك وعلى أمك”.

****

مر أسبوع كامل ومصطفى عايش في نار حاميّة، الخوف من جهة والندم والغيرة اللي بتاكل في قلبه من جهة تانية. وفجر اليوم، هنا أختي جابتلي كل التفاصيل قسيمة الجواز، وعقد الشقة المفروشة باسم الهانم الجديدة، وكل حاجة متستفة بالورقة والقلم.

أول ما مصطفى دخل البيت بالليل، كنت مستنياه في الصالة. المرة دي مكنتش حاطة روج أحمر ولا لافحة وشي بالبرود، كنت لامة شعري الأسود الطويل في رفعة شيك أوي منزلة خصلات على وشي، ولابسة فستان أسود مجسم وبسيط جداً برز جمالي ونحافتي، وحاطة كحل عربي تقيل مخلي نظرة عيني حادة وقوية كأنها سيف. كنت واقفة وزي القمر، بس جمالي المرة دي كان فيه هيبة تخوف.

مصطفى أول ما دخل وشافني واقفة في نص الصالة والملف الأزرق في إيدي، خطوته ثبتت في الأرض، وقلبه اللي كان خايف منه الأسبوع كله حس بيه في اللحظة دي.. قلبه وقع في رجله بجد.

قربت منه بخطوات بطيئة وواثقة، ورميت الملف على التربيزة قدامه.. الصوت عمل رنة في الصالة الفاضية. قولتله بصوت هادي، نبرته أرعب من الزعيق:

ـ خد الورق دا يلزمك يا أبو رؤية . قسيمة جوازك من العروسة الجديدة، وعقد الشقة اللي مأجرهالها بالشيء الفلاني. دا السر اللي كنت خايف أكون سمعته ورا الباب، أهو بقا في إيدي رسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *