ضحية نفسى بقلم نورهان العشرى

زينات كانت عمالة تندب وهي بتغلي من الغضب على الفلوس والدهب اللي طاروا من إيدها، لكن مصطفى مكنش سامع ولا كلمة منها. الكلمة الوحيدة اللي لفت في دماغه زي القنبلة هي أن إيمان كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل كلمة

ملامحه اتصلبت، وشه جاب ألوان. زينات فكرت إن إيمان زعلت عشان اتقال عليها هبلة وعبيطة لكن مصطفى قلبه وقع في رجله. دماغه راحت لبعيد و افتكر تفاصيل كلامه مع أمه امبارح ورا الباب لما قالها بعصبية أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة وافتكر جملة أمه البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا

مصطفى حس بركبه سابت، وجاتله حالة ذهول وهو بيقول لنفسه برعب يا نهار أسود.. يعني إيمان سمعتني وأنا بقول أنا راجل عريس وعايز أشوف اللي ورايا؟ سمعت أمي وهي بتقول الفلوس لو جريت في إيدها هتتقلب علينا؟ يعني عرفت؟ عرفت إني اتجوزت عليها؟!

زينات كانت لسه مكملة زعيق وتلطم:

ـ أنت مبلم كدا ليه؟ بقولك الفلوس والدهب في الدولاب فوق وهتوديهم البنك. اتصرف يا مصطفى وروح خد منها الفلوس!

مصطفى زق أمه بعصبية لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين، وسابها واقفة تصرخ وطلع يجري على السلم زي المجنون.. كان بيسبق رجليه، قلبه بيدق في صدره زي الطبلة، وعرق الخوف مغرقه.. كان خايف يدخل الشقة يلاقيها لمت هدومها وخدت العيال ومشت، أو يلاقيها مستنياه بسكينة! فكرة إن إيمان الهادية المطوعة، تكون عرفت خيانته وجوازته التانية بالسر، كانت كفيلة تخليه يتجنن.

فتح باب الشقة بالمفتاح وإيده بترتعش، ودخل وقفل الباب وراه براحة وهو بينهج كأنه كان في سباق.. الشقة كانت هادية أوي والأنوار مطفية إلا نور خفيف طالع من أوضتنا

أخد نفس طويل عشان يجمع شتات نفسه، ومشى بخطوات مرعوبة ومترددة لحد ما وصل لباب الأوضة، وفتحه ودخل

كنت ساندة ضهري على السرير، ماسكة رواية وبقرأ فيها بكل هدوء. كنت في قمة الجمال لابسة بيجامة ستان نبيتي شيك أوي، وفاردة شعري الأسود الطويل على كتافي، وحاطة مسكرة خفيفة وملمع شفايف مخليني زي القمر وريحة البرفيوم المالي الأوضة تخطف العقل.

مصطفى أول ما شافني قاعدة مكاني ومتشيكة ومستقرة، وقف عند الباب وبلع ريقه بصعوبة، ونظراته كانت مرعوبة، دايرة بتفحص الأوضة والدولاب عشان يشوف في شنط هدوم ملمومة ولا لأ.. عينيه كانت مليانة خوف ولهفة وندم غريب أول مرة أشوفهم فيه طول الـ ١٧ سنة جواز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *