امي اماني السيد

نعمات لوّت بوزها وقعدت على طرف السرير:
— “عزاء إيه يا حبيبتي؟ إحنا مش هنروح.. أنا قولت لعادل إننا مش هنعتب باب بيتكم النهاردة. أصل أخوكي الكبير غلط في حقي لما سأل عليكي إمبارح وقال كلمة مش تمام.. فقلت لعادل: رجلك على رجلي، والست اللي بتسمع كلام أخوها على حماتها، تفضل في أوضتها لحد ما تتعلم الأدب.”
صرخت فيها والدم بيغلي في عروقي:
— “أدب إيه؟ دي أمي! ده عزا أمي يا مفترية! إنتي إيه.. معندكيش قلب؟”
نعمات قامت وقفت ونفضت جلابيتها ببرود:
— “عندي قلب بس بيعرف يربي اللي يكسر كلمتي.. قولتلك روحي نظفي شقة بنتي وانتي اللي ركبتي راسك، اشربي بقى. وعادل نايم بره، ولو حاول يفتحلك، هو عارف إني لا هعرفه ولا هيعرفني.. خليكي هنا مع أحزانك، يمكن تتعلمي إن “الحما” هي اللي بتمشي المركب.”
أول ما “نعمات” خرجت وقفلت الباب، النار قادت في جسمي.. مابقتش شايفة قدامي. قمت زي المجنونة، فتحت الشباك وبصيت للشارع، كان عالي ومستحيل أنط، رجعت للباب وبقيت أرزع فيه بكل قوتي، بكتفي وبإيدي وبالكرسي اللي في الأوضة.
— “افتح يا عادل! افتح يا جبان! والله ما هسيبكم.. هفضحكم في وسط الشارع!”
الباب اتفتح فجأة، بس مش عشان يخرجني.. دخل عادل وعيونه كلها غضب أعمى، مسكني من دراعي رماني على السرير وهجم عليا بضرب ملوش آخر.
— “إخرسي! صوتك ميعلاش وأمي موجودة! إنتي فاكرة نفسك إيه؟ أمي قالت مفيش خروج يبقى مفيش خروج!”
سابني وأنا وشي غرقان دم وجسمي كله بيترعش من الضرب والقهر، وقفل الباب تاني. نمت على الأرض مكاني، مابقتش حاسة بوجع الضرب، وجع قلبي على أمي كان مغطي على كل حاجة.
تاني يوم الصبح، الباب اتفتح.. دخلت “نعمات” وبصت لوشي الورمان بابتسامة نصر، وقالت ببرود:
— “ها يا فالحة؟ لسه راكبة راسك ولا عرفتي إن الله حق؟ عادل قالي إنك اتأدبتي.. وأنا قلبي حنين، ومش هحرمك من عزا أمك النهاردة.”
بصيت لها بكسرة وأنا مش قادرة أنطق، كملت كلامها وهي بتلعب في غويشتها:
— “بس بشرط.. رِجلك مش هتعتب بيت أمك إلا لما تروحي شقة عبير بنتي الأول. تمسحيها وتخليها قشطة، وتطبخي لها غدا يكفيها يومين عشان البت تعبانة من الحمل ومحتاجة راحة. تخلصي طبيخك وتنضيفك، تاخدي إذن من عبير، وهي هتكلمني أقول لعادل يروح يوديكي العزا ساعة زمن ويرجعك.. قولي موافقة عشان نخلص.”




