امي اماني السيد

 

 

 

حماتى اتسببت انى امى تموت ومحضرش لا دفنتها ولا غسلها .. كل ده عشان رفضت اروح اخدم بنتها قالتلى تروحى تنضفى لبنتى الشقه قبل ما تروحى لامك

ولما رفضت وقولتها انا عايزه اقضى كل لحظه مع امى رفضت وقالت تروحى لبنتى قصاد نسيبك تروحى لامك قصص وروايات أمانى سيد

رفضت ووقتها خلت جوزى يحبسنى فى الشقه ويقفل الباب من بره وياخد المفتاح

قاعدت على الأرض ورا الباب، ساندة راسي على الخشب الساقع، وسامعة صوت تكة المفتاح وهي بتلف مرتين.. تكتين كان كأنهم رصاصتين دخلوا في قلبي.

زعقت بأعلى صوت عندي، صوت طالع من حتة بعيدة جوه روحي:

— “يا عادل! افتح يا عادل.. دي أمي بتموت يا راجل! حرام عليك، بتبعني عشان خاطر تنضيف شقة أختك؟ دي أمي يا عادل!”

جالي صوته من ورا الباب، واطي ومكسور بس فيه خضوع غريب:

— “يا نورهان اهدي بس، أمي قالت مفيش خروج غير لما تخلصي اللي وراكي عند عبير.. هي أدرى بمصلحتنا، وبعدين أمك تعبانة بقالها كتير، يعني ساعة زمن مش هتفرق!”

ضحكت بوجع ودموعي نازلة تحرق وشي:

— “مش هتفرق؟!”.. أمي بتطلع في الروح وأنا محبوسة عشان “نضافة شقة ست عبير”؟ عشان حماتي تكسر عيني قدام نسايبها؟

فاتت ساعات، وأنا بضرب في الباب بإيديا لحد ما جابت دم. فجأة الصالة بره سكتت.. سكون يرعب. سمعت صوت “نعمات” وهي بتهمس في التليفون ببرود يحرق الدم: بقلمى امانى سيد

— “البقاء لله يا أخويا.. معلش والله، نورهان جالها مغص مفاجئ ومقدرتش تقف على رجلها، ادفنوا أنتم وإحنا هنبقى نيجي نعزي لما تفوق وتشد حيلها.”

رميت نفسي على الأرض.. الدنيا اسودت في عيني. مابقتش سامعة صويتي، بقيت سامعة صوت أمي وهي بتنده عليا في خيالي: “يا نورهان.. سيبتيني لمين يا بنتي؟”

مرت ليلة الدفنة وأنا زي الج\ثة الهامدة، عيني مش بتغمض وصورة أمي وهي بتتسحب من البيت للمقابر وأنا مش معاها، كانت بتنهش في عقلي. الصبح طلع، وكنت فاكرة إن “عادل” هيفوق، إنه هيحس باللي عمله.. بس الجبروت كان لسه مخلصش.

​الباب اتفتح، دخلت “نعمات” ومعاها صينية فطار، حطتها ببرود وقالت:

— “قومي كلي لقمة يا بت، العمر واحد والرب واحد، وأمك خلاص ارتاحت.. شدّي حيلك عشان النهاردة يوم طويل.”

​بصيت لها بعيون غرقانة دموع ومقهورة:

— “افتحي لي الباب يا حماتي.. عايزة أروح بيت أمي، عايزة أحضر العزاء، عايزة الناس تشوفني وأنا باخد عزاها.. ده حقي!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *