امي اماني السيد

— “يا أهل المنطقة.. يا ناس يا هووه.. أنا جيت آخد عزا أمي بعد ما كنت محبوسة وبنضف شقة ست الحسن والجمال عشان يسمحولي أودعها!”
الناس كلها سكتت، والمعازيم بطلوا شرب قهوة وبصوا لي بذهول. “عادل” وشه بقى جايب ألوان، وجري عليا ومسك دراعي بـ غل وهو بيوشوشني من بين سنانه:
— “اتلمي يا نورهان واخرسي، فضحتینا قدام الناس! يالا قدامي على العربية.”
زقيت إيده بكل قوتي، وصرخت فيه وأنا شايفة أخواتي وعمامي قايمين من أماكنهم:
— “مش هتحرك من هنا! إنت لسه ليك عين تتكلم؟ يا ناس، الراجل ده وأمه حبسوني يومين، حرمني من غسل أمي ودفنتها عشان أروح أنضف شقة أخته.. ولما رفضت، ضربني وحبسني، والنهاردة عشان يرضوا يخلوني أجي أخد عزاها، شرطوا عليا أطبخ وأغسل لشقة ست عبير الأول!”
أخويا الكبير “محمود” عينه احمرت، وهجم على عادل مسكه من هدومه:
— “بتقول إيه يا نورهان؟ حبست أختي يا عادل؟ منعتها عن أمها وهي بتموت يا راجل يا ناقص؟”
الصوان اتقلب لـ خناقة وهرج ومرج، وعادل ملقاش غير إنه يهرب بـ جلده من إيد إخواتي وهو بيحلف إنه هيطلقني ويرميني في الشارع.
رجعت بيت أمي، دخلت أوضتها، شميت ريحتها في الهدوم.. بكيت بحرقة، بس المرة دي مكنش بكاء ضعف، كان بكاء “تطهير”. محمود دخل عليا وقالي:
— “حقك هنجيبه يا نورهان، والطلاق ده أول خطوة.”
بصيت له وقلتله بجمود:
— “الطلاق جاي جاي يا محمود، بس مش دلوقتي.. أنا ليا حق عند الناس دي مش بس كرامتي اللي اتهانت، دول سارقين دهب أمي، وممضيين عادل على وصولات أمانة عشان يفضل تحت رجلهم.. أنا شوفت الشنطة في بيت عبير.”
قعدت يومين في بيت أمي، ليل نهار بخطط.. حماتي كانت فاكرة إنها كسرتني، لكنها كانت متعرفش إنها “ولعت” فيا. اتفقت مع محمود، وروحت لبيت عادل في وقت كنت عارفة إن “نعمات” فيه عند بنتها عبير.
دخلت الشقة بمفتاحي، كنت زي القطة اللي بتتسحب. دخلت أوضة حماتي، قلبت الدنيا لحد ما لقيت “المفتاح الصغير” اللي هي دايمًا معلقاه في رقبتها وسابته المرة دي وهي مستعجلة.. فتحت الخزنة بتاعتها، ولقيت المفاجأة الأكبر!
مش بس وصولات عادل، دي كانت شايلة عقود بيع “صورية” من عادل ليها على كل أملاكه، وشايلة دهب كتير أوي مش بس دهب أمي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.. ودخلت نعمات. وقفت مكانها مصدومة وهي شايفاني فاتحة الخزنة وفي إيدي الأوراق:





