امي اماني السيد

كنت حاسة إني ببلع سم.. ببيع كرامتي، ببيع دموعي على أمي عشان خاطر “نضافة شقة” و”حلة محشي”. بس مكنش قدامي غير إني أوافق عشان ألحق نظرة واحدة في بيت أمي قبل ما العزا يخلص.

هزيت راسي بالموافقة وأنا باصة في الأرض، وفي سري كنت بقول: “ماشي يا نعمات.. هروح وهنضف وهطبخ، بس وحياة تراب أمي، لآخد حق كل دمعة وكل ضربة، والمرة دي اللعب هيكون على غالي أوي.”

وافقت وأنا قلبي بيتعصر، قمت لبست هدومي السودا بمرارة، ونزلت معاهم وأنا حاسة إني “جارية” مش زوجة. وصلنا شقة عبير، حماتي بصت لي بصه كلها شماتة وقالت: “المقشة والمنظفات في المطبخ.. مش عايزة الهوا يلمس الأرض، وعبير بنتي تدخل تلاقي الأكل سخن وريحتة تجيب لآخر الشارع.. ساعتين وهبعتلك عادل يشوفك خلصتي ولا لاء.”

دخلت الشقة، وعبير كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتبص لي من فوق لتحت ببرود وقالت: “معلش يا نورهان تعبينك، بس أصل الحمل هاد حيلي.. ابدأي بالأوض الجوانية الأول.”

مسكت المقشة، وفي كل حركة كنت بفتكر أمي.. بفتكر إني سايبة عزاها عشان أمسح بلاط شقة واحدة معندهاش دم. الغل جوايا وصل لمنتهاه، وعقلي بدأ يوزني.. “إنتي هتذلي نفسك عشان خاطر تروحي عزا خلص نصه؟”، بس فجأة عيني وقعت على حاجة غريبة في ركن الصالة.

عبير قامت تدخل الحمام، وأنا استغليت الفرصة ولقيت “شنطة” مخبية ورا الكنبة، فتحتها بسرعة ولقيت فيها دهب كتير

أوي ووصولات أمانة باسم “عادل” جوزي!

فهمت اللعبة.. حماتي كانت بتخلي عبير تمضي عادل على وصولات أمانة عشان تضمن إنه يفضل تحت طوعهم، والدهب ده باين عليه كان “دهب أمي” اللي ضاع من فترة وقالو لي إنه اتسرق!

الدنيا لفت بيا.. يعني حبسوني وضربوني ومنعوني عن أمي، وكمان سارقين حقها وحقي؟

سمعت صوت عبير وهي خارجة، قفلت الشنطة بسرعة ورجعت كملت مسح وأنا جوايا نار قايدة، بس المرة دي كانت نار “تخطيط”.

قلت لنفسي بصوت واطي: “بقى كدة يا نعمات؟ طيب.. وحياة كل دمعة نزلت مني، لأخليكي إنتي وبنتك تتمنوا الموت وما تلاقوهوش.. والوصولات دي هي اللي هتدفنكم حيين.”

عادل جه بعد ساعتين، دخل وشافني مخلصة والكل تمام، بص لي بجمود وقال: “يالا.. قدامك نص ساعة في العزا ونرجع، مش عايز شوشرة مع إخواتك.”

ركبت معاه العربية وأنا ساكتة تماماً.. السكوت اللي يسبق العاصفة. وصلت بيت أمي، وأول ما شوفت صوان العزا، مابكيتش.. وقفت في نص الصوان وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي قاعدين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *